تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
20
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
على سبيل الاستقلال ، فاللازم جواز العدول من الانفراد إلى الجماعة أيضا ، إذ المصلَّي عند كل جزء يكون مخيّرا بين أن يأتي به جماعة أو فرادى ، ولا تتوقف صيرورة الجزء اللاحق متّصفا بوصف الجماعة ، على أن يكون الجزء السابق أيضا كذلك ، بل يمكن أن يقع الجزء السابق فرادى ، واللاحق جماعة . كما أنّه بناء على هذا القول يجوز الاقتداء في صلاة واحدة بأشخاص متعدّدة ، فيجوز الاقتداء في القراءة مثلا بزيد ، وفي الركوع بعمرو ، وفي السجود ببكر ، وهكذا ، وأيضا فاللازم على هذا القول أن يكون اتّصاف كل جزء من أجزاء الصلاة بوصف الجماعة موقوفا على قصد الائتمام بالنسبة إلى ذلك الجزء . فعند الشروع في كلّ جزء يلزم أن يكون قصد الاقتداء فيه مقارنا للشروع في الإتيان به ، لو أراد صيرورته جماعة ، لما عرفت من أنّ تحقّق عنوان الاقتداء متوقف على القصد إليه ، وبدونه تصير الصلاة فرادى ، وإن لم يقصد ذلك ، لأنّه ليس إلَّا مجرّد عدم وقوع الصلاة جماعة . وهذا بخلاف ما لو كانت الجماعة وصفا لمجموع الصلاة ، فإنّه يكفي في صيرورتها كذلك القصد إلى عنوان الاقتداء حين الشروع فيها ، ولا يحتاج إلى ذلك القصد عند الشروع في كل جزء ، بل يكفي مجرّد كون القصد عند الشروع باقيا في ارتكازه ، وهو الذي يعبّر عنه بالاستدامة الحكمية . ثمَّ إنّ التعبير بالعدول من الجماعة إلى الانفراد - كما وقع في أكثر العبارات - أو بنقل النية - كما وقع من الشيخ في عبارة الخلاف ( 1 ) - ربما يؤيد كون الجماعة وصفا لمجموع الصلاة ، إذ بناء على القول الأوّل لا يصدق العدول ولا النقل كما لا يخفى . وكيف كان ، فقد استدلّ على جواز العدول من الائتمام إلى الانفراد ، بما ورد في
--> ( 1 ) الخلاف 1 : 552 مسألة 293 .